شرح
ومن المعلوم عدم جواز ترك الجزء الواجب إلّافي مورد العذر ، كما لا يخفى .
وهذا ، صحيح لو لم نقل بظهور قوله : ( ولا السجود عليها ) مجتمعاً مع قبله ، في ثبوت ذلك لا مطلقاً .
ومنها : موثّقة عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
« سألته الرجل يصيبه المطر ، وهو في موضع لا يقدر على أن يسجد فيه من الطين ، ولا يجد موضعاً جافّاً .
قال : يفتتح الصلاة ، فإذا ركع فليركع كما يركع إذا صلّى ، فإذا رفع رأسه من الركوع فليؤم بالسجود إيماءً ، وهو قائم يفعل ذلك حتّى يفرغ من الصلاة ، ويتشهّد وهو قائم ويسلّم » « 1 » .
فإنّ عدم القدرة على السجدة لا يحصل إمّا لأجل عدم استقرار الجبهة عليها ، أو لأجل تلطّخ الجبهة بالطين ، وكلاهما محتملان لو لم نلاحظ قوله في ذيل الخبر : ( ولا يجد موضعاً جافّاً ) حيث أنّه مبيّن ومعين للأخير ، فلازمه حينئذٍ جواز التبديل إلى الإيماء حتّى فيما تستقرّ الجبهة على الوحل ، مع أنّك قد عرفت عدم جوازه فيه ، كما يظهر من كلام صاحب « الجواهر » ، حيث قال : ( فلا إشكال في السجود عليه لأنّه من الأرض . . . الخ ) .
وهذه الرواية نقلها صاحب « الوسائل » عن محمّد بن إدريس في آخر « السرائر » نقلًا من « كتاب محمّد بن علي بن محبوب » ، عن أحمد بن أبي عمير ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 20 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث 2 .