شرح
فالحكم من حيث فتوى الأصحاب مسلّمٌ لا خلاف فيه ، لأنّه قد اتّخذ من منطوق النصوص المستفيضة الواردة والدالّة على اعتبار التمكين والاستقرار في موضع الجبهة في حال السجدة ، ومن هذه الأخبار ما رواه الكليني رحمه الله بإسناده عن عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
« سألته عن حدّ الطين الذي لا يسجد عليه ما هو ؟
فقال : إذا غرقت الجبهة ولم تثبت على الأرض » « 1 » .
بل قد يمكن استفادة ذلك من الخبر المروي عن محمّد بن عذافر ، في حديثٍ ، قال :
« قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : رجلٌ يكون في وقت الفريضة ، لا يمكنه الأرض من القيام عليها ، ولا السجود عليها من كثرة الثلج والماء والمطر والوحل ، أيجوز أن يُصلّي الفريضة في المحمل ؟
قال : نعم ، هو بمنزلة السفينة إن أمكنه قائماً وإلّا قاعداً ، أو كل ما كان من ذلك ، فاللَّه أولى بالعذر ، يقول اللَّه عزّوجلّ : « بَلِ اْلإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ » « 2 » » .
فإنّ عدم التمكّن من الأرض قد يكون لخصوص القيام أو له وللسجدة أو للسجدة فقط ، فإطلاقه يشمل الحالات الثلاث ، فيندرج مفروضنا فيه .
فلو كان اللّازم عليه السجدة مع ذلك ، فلا وجه للتمسّك ببيان العذر بقوله :
( فاللَّه أولى بالعذر ) أي في ترك السجدة والإتيان ببدله .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 15 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 20 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث 3 .