تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
شرح
وقيل في وجه عدم الجواز ، بأنّ النهي عن السجود على الثمرة كالرمّان والتمر ، نهي عن أبعاضها ولو بعد الانفصال ، مضافاً إلى قاعدة الاشتغال . ولكنّ الجواز لا يخلو عن قوّة ، لدخول القشرة في المستثنى منه بعد الانفصال ، لو لم نقل بدخولها فيه قبل كما قيل . الفرع الثاني : وهو استثناء الثمرة ، والظاهر أنّ المراد من الثمرة هي المأكولة منها لا مطلق ما يُقال له الثمرة ، كما قد يُطلق على مثل ثمرة الشوك والحنظل ، خصوصاً مع ملاحظة التعليل الوارد في رواية هشام ، حيث جعل الملاك كون الشيء مأكولًا لأبناء الدُّنيا ، بل وهكذا حديث « تحف العقول » الوارد فيه قوله : ( ما يكون غذاء الإنسان في مطعمه أو مشربه أو ملبسه ) وهذه المذكورات غير صادقة على مثل ثمرة الحنظل لأنّها لا تعدّ غذاء الإنسان . بل قد يقال بأنّ استثناء المأكول فقط ، يوجب الاختصاص لخصوص المأكول منها ، فلا يكون استثناء الثمرة في بعض الأخبار ، إلّابيان ما هو قسم من مطلق المأكول بصورة العموم والخصوص المطلق ، لا العموم من وجه ، كما كان كذلك لو قلنا بإطلاق الثمرة يشمل مثل ثمرة الشوك والحنظل ، إذ حينئذٍ يكون مقتضى استثناء مطلق الثمرة ، هو عدم الجواز لمثل ثمرة الشوك ، ومقتضى استثناء المأكول عمّا أنبتت هو الجواز في مثل الثمرة المذكورة ، فيقع التعارض فيها بين الدليلين ، ويجب حينئذٍ الرجوع إلى المرجّحات ، وهي تدلّ على الجواز ، نظراً إلى التعليل الذي قد عرفت تفصيله . وبعبارة أوفى : بأنّ التنافي بين الدليلين ، وهما قوله عليه السلام : ( يجوز السجود
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 208 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني