شرح
في الخبر الذي رواه محمّد بن مسلم - بناءً على نسخة « الفقيه » - بالثاء ( أي الثمرة لا التمرة ) كخبر زرارة مورداً للاستثناء ، حيث أطلق على الثمرة قبل نضجها عنوان المأكول ، فليس هذا إلّالما قلنا بكون المراد من المأكول ، هو المعدّ لذلك شأناً عند العرب بالفعل أو القوّة القريبة ، كما لا يخفى .
بل في « الجواهر » : ( يكفي في عدم الجواز ، تحقّق المبدأ ، فطلع النخل وغيره الذي يؤول إلى الثمرة لا يجوز السجود عليه ) .
بل قد يُقال : بعدم الجواز فيما يكون لها قشرةٌ حال اتّصاله ، مثل اللوز والجوز بعد جفاف قشرتيهما لا قبله ، وإلّا ربما يكون مأكولًا كما في اللوز ، فلا يجوز السجدة على قشرة اللّوز حال اتّصالها مع لبّه وثمرته بخلاف ما لو انفصلت عنه ، فإنّه يجوز ، لأنّه يخرج عن عنوان المأكول ، ويطلق عليه عنوان غير المأكول مستقلّاً ، إذ مع الاتّصال يكون اسم العنوان تابعاً لما في لبّه ، ولا يلاحظه العرف مستقلّاً ، فيجري عليه التعليل الوارد في رواية هشام ، بخلاف ما إذا انفصلت عنه ، حيث يدخل تحت عنوان غير المأكول ، وينطبق عليه العنوان مستقلّاً ، فلا يجري فيه الاستصحاب ، لأجل شمول المستثنى منه في الدليل اللفظي لمثله ، فمع قيام الدليل الاجتهادي لا يصحّ التمسّك بالدليل الفقاهتي الذي هو الاستصحاب ، لو لم ندع تبدّل الموضوع فيه المستلزم لعدم جريانه ، كما لا يخفى .
ولكن قد يُقال : بعدم الجواز في مثل القشرة ونواة الثمرة ، حتّى بعد انفصالهما ، فضلًا عمّا إذا كانت النواة باقية في جوف الثمرة .