شرح
فعلى هذا ، لا يكون هذا الحديث منافياً ومعارضاً للخبر الذي دلّ على جواز التيمّم بالنورة ، حيث قد عرفت وجود الملازمة حينئذٍ بين جواز التيمّم وجواز السجود عليه ، إذا كان ملاك جواز التيمّم أيضاً صدق اسم الأرض عليه ، والحديث المجوّز صريح في جواز التيمّم ، وهو مثل الخبر الذي رواه السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليهم السلام :
« أنّه سُئل عن التيمّم بالجصّ ؟ فقال : نعم .
فقيل : بالنورة ؟ فقال : نعم .
فقيل : بالرماد ؟ فقال : لا ، إنّه ليس يخرج من الأرض ، إنّما يخرج من الشجر » « 1 » .
فإذا جاز التيمّم بالجصّ والنورة لصدق الأرض عليهما ، بقرينة التقابل من خروج الرماد عن اسم الأرض ، يفهم جواز السجود عليهما أيضاً ، كما لا يخفى .
فالحكم بالاجتناب عن النورة ، ولو بالاحتياط اللّازم - كما يظهر من صاحب « الجواهر » - إن أراد النورة بالمعنى الأوّل غير وجيه ، وإن أراد بالمعنى الثاني ، كما لا يبعد الاستدلال عليه بحديث الساروج ، لكان الأولى هو الحكم بعدم الجواز ، لا الاحتياط بالاجتناب ، كما لا يخفى .
فكلامه رحمه الله على أيّ تقدير لا يخلو عن إشكال .
بل قد يؤيّد جواز التيمّم والسجدة عليها بالملازمة المستفادة من خبر آخر مرويّ عن الراوندي في « النوادر » ( بالسند المتقدّم عنه في « المستدرك » )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 1 من أبواب ما يسجد عليه ، الحديث 2 .