شرح
بخلاف ما جاء في حديث آخر لمعاوية بن عمّار :
« أنّه سأل أبا عبداللَّه عليه السلام عن الصلاة على القار ، فقال : لا بأس به » « 1 » .
حيث أنّ دلالته على الجواز منوطة على أن يكون المراد من الصلاة هو سجدتها لا نفس الفريضة ، إذ لا وجه لتوهّم النهي والمنع في أصله .
فمقتضى الجمع بين الطائفتين يكون بأحد الأمرين :
إمّا الجمع في الهيئة ، كما مال إليه « الوافي » وصاحب « المدارك » ، بحمل أدلّة الجواز على الكراهة بملاحظة أدلّة المنع .
أو الجمع بنحوٍ آخر ، وهو حمل المجوّز على حال الضرورة ، أو التقيّة ، كما يظهر من صاحب « الجواهر » و « الوسائل » والمحقّق الداماد وغيرهما .
والظاهر كون الثاني أولى لوجوه :
أوّلًا : لاعتبار الأخبار المانعة سنداً .
وثانياً : موافقته للشهرة لولا الإجماع .
وثالثاً : عدم ما يدلّ على الجواز بالصراحة في جميع هذه الأخبار ، إذ أنّ حديث منصور ليس فيه بيان حكم جواز السجدة عليه ، لأنّه لم يذكر فيه إلّاكونه من نبات الأرض ، فلا بأس أن يدلّ عليه بصورة الإطلاق فيقيّد نباتيّته بواسطة تلك الأخبار بما كان من قبيل الأشجار دون غيره ، فلا يكون هذا الحديث معارضاً للأخبار المانعة .
هذا ، مع أنّ التدقيق في الأخبار المجوّزة يوصلنا إلى ما لا يطمئن الفقيه
هامش
( 1 ) المستدرك : الباب 6 من أبواب التيمّم ، الحديث 2 .