شرح
هذا ، فقد ذهب شيخنا الأستاذ السيّد الداماد رحمه الله إلى أنّ منشأ الشكّ في مثل الخزف والآجر والجصّ ، هو إجمال المفهوم في الأرض سعةً وضيقاً لا الوصف الخارجي ، فلا مجال للاستصحاب الموضوعي ، لتردّد المستصحب وإبهامه .
قلنا : ما اختاره رحمه الله صحيح ، لو ثبت أنّ منشأ الشكّ في جواز السجود على مثل الخزف والآجر والجصّ ، كان لأجل الشكّ في مفهوم الأرض ، لكنّه غير معلوم إذ يحتمل أن يكون منشأ الشكّ احتمال كفاية الطبخ في تحقّق الاستحالة ، كما صرّح بذلك الشيخ في « الخلاف » كما نسبه إليه صاحب « الجواهر » حيث قال بطهارة الطين إذا صار خزفاً للاستحالة .
ولعلّه يكفي في الاستحالة ، تحوّله من الطين إلى الخزف ، فلعلّ هذا أدّى إلى حصول الشكّ في جواز السجود عليه وعدمه .
فاستصحاب بقاء الأرضيّة ، وعدم حصول الاستحالة ، كافٍ للردّ على الشيخ رحمه الله ، مع أنّه بنفسه قد أفتى بجواز السجدة عليه .
ولكن الجزم بجريان هذا الاستصحاب مشكل جدّاً ، لو كان منشأ الشكّ في صدق مفهوم الأرض بعد حصول الطبخ ، كما لا يخفى .
هذا كلّه البحث عن الاستصحاب الموضوعي ، أي استصحاب حقيقة الأرض .
وأمّا الجهة الثانية : وهي الاستصحاب الحكمي ، بأن يُقال هذا الشيء كان السجود عليه جائزاً قبل حصول الطبخ وصيرورته خزفاً وآجراً ، والآن كذلك ، ومن الواضح أنّ مفهوم الأرض الوارد في الدليل ، إن كان أعمّ من المطبوخ