شرح
وأمّا الكلام في الأصول غير المحرزة ، من الاشتعال والبراءة ، وقد وقع الخلاف في ذلك أيضاً ، والسرّ فيه أنّه إن كان الشكّ في جواز السجدة على المشكوك وعدمه راجعاً إلى الشكّ في المحصِّل والمحصَّل ، أو إلى الشكّ في حصول الشرط وعدمه ، فلازمه الاشتعال ، لكون الشكّ هنا شكّاً في الأقلّ والأكثر الارتباطيين ، وكان الشكّ فيما به يمتثل التكليف المعلوم بحدوده وقيوده ، فيجب حينئذٍ الاحتياط ، إذ لا مؤمّن من العقاب المحتمل ، كما هو مختار شيخ مشايخنا المحقّق الحائري رحمه الله ، لأنّ المطلوب هنا ليس إلّاالسجدة على الأرض ، وليس المشكوك أمراً وراء ذلك حتّى ترتفع بالأصل .
ويمكن تقرير ذلك ببيان آخر : أنّ السجدة على الأرض وما يصحّ ، تعدّ من شروط الصلاة ، فعند الشكّ في حصوله لابدّ من إحرازه ، لأنّ الشكّ في تحصيله شكّ في تحقيق الامتثال .
وبعبارة أخرى : أنّ مفهوم الأرض معيّن في الواقع ومبهم عندنا ، وحيث كان هذه الكلمة متلوّة للحكم ، لابدّ أن يحصل ذلك ، حيث أنّ صحّة الصلاة مقيّدة به ، وأمره مردّد بين الوسيع الشامل للخزف ونحوه ، وبين المعلوم المضيّق الذي هو غيرهما ، وبما أنّ كلّ واحد من العنوانين يباين الآخر ، فلا ينحلّ العلم الإجمالي في المقام إلى علم تفصيلي بأحدهما وشكّ بدوي بالنسبة إلى الآخر ، فلابدّ من الاحتياط ، بإتيان ما يقطع به الفراغ ، وهو السجدة على الأرض التي لم تطرأ عليها الطبخ ، كما لا يخفى .
هذا غاية ما قيل في وجه الاحتياط .