شرح
وغيره ، فلا إشكال في بقاء جواز السجود عليه ، لأنّه مقتضى الدليل الاجتهادي ، كما أنّه لو كان عنوان الأرض يختصّ بالشيء قبل طبخه ، فلا إشكال في زوال حكم الجواز ، وأمّا لو قلنا بأنّ مفهوم الأرض ، وإن كان بحسب الوضع اللغوي هو العموم الشامل حتّى لما بعد الطبخ ، لكن هذه الكلمة أي الأرض عند العرف منصرفة إلى الأفراد الشائعة ، وتنصرف عن الأفراد النادرة ، ومن المعلوم أنّ أفرادها الشائعة هي ما لا تكون مطبوخاً ، والمطبوخ منها يعدّ بالنسبة إلى غيره من النوادر ، فمع عروض هذا الاحتمال ، نشكّ في بقاء جواز السجود عليه وعدمه ، فيستصحب حكمه ، ويُقال بأنّ هذا الشيء كان قبل الطبخ يجوز السجود عليه قطعاً ، فالآن مشكوك ، فنحكم ببقاء الحكم السابق .
والسرّ في ذلك ، أنّ تغيير الشيء يكون على قسمين :
تارةً : يكون الحكم معلّقاً على شيء من جهة الصورة النوعية لذلك الشيء ، مثل عنوان الخمرية حيث يكون سبباً لنجاستها ، فالحكم يدور مداره ، فإذا صار الخمر خلّاً ، فلا يبقى حينئذٍ حكمه من النجاسة ولزوم الاجتناب ، لانقلاب صورته النوعية وصيرورته خلّاً .
وأخرى : ما لا يكون التغيير في حقيقته ، أو كانت إلّاأنّ الحكم لم يعلّق على صورته النوعية ، بل تعلّق بالجسم الخارجي من الشيء ، مثل عروض النجاسة على الخمر مثلًا ، فإنّه كان نجساً بنجاسة ذاتية ، فإذا انقلبت الخمر خلّاً وشككنا في طهارة المنقلب ، فالاستصحاب يحكم ببقائها ، لأنّ مركز الحكم لم يكن عنوان الخمرية ، بل كان منطبقاً على الموجود في الخارج فيصحّ