تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
شرح
هذا كلّه إن حصل لنا اليقين من الأدلّة . وأمّا لو لم نصل إلى يقين من ذلك ، وشككنا في أنّه هل يجوز السجود أو التيمّم على مثل هذه الأمور بعد الطبخ ، ففي هذه الحالة هل لنا أصل يوجب جواز ذلك ، أم أنّ الأصل يقتضي عدم الجواز ؟ والمسألة من هذه الجهة محلّ خلاف بين الفقهاء على ثلاثة أقوال ، لو لم يكن أزيد . فقد ذهب بعضٌ إلى الجواز ، كصاحب « الجواهر » من جهة ذهابه إلى جريان الاستصحاب - الذي يعدّ من الأصول المحرزة موضوعاً - الموضوعي ، أي استصحاب بقاء حقيقة الأرضية ، والاستصحاب الحكمي - أي استصحاب جواز السجدة والتيمّم الذي كان ثابتاً قبل الطبخ - والبراءة عند عدم جريان الاستصحابين . وذهب بعضٌ آخر إلى عدم جريان شيء من تلك الأصول لا الاستصحابين ولا البراءة ، بل المقام محلّ التمسّك باستصحاب الاشتغال ، أو قاعدة الاشتغال ، وهذا هو مختار المحقّق النوري صاحب كتاب « ذخيرة المعاد شرح نجاة العباد » . وذهب جماعة ثالثة إلى جريان الاستصحاب الموضوعي دون الحكمي ، ثمّ بعده أصالة البراءة ، وإليه ذهب شيخنا واستاذنا المحقّق الداماد قدس سره . والحاصل : أنّ الأصول المتصوّرة هنا ، تكون على خمسة أنحاء : 1 - الاستصحاب الموضوعي ، وهو استصحاب بقاء عنوان الأرض . 2 - الاستصحاب الحكمي ، وهو استصحاب حكم الجواز .