شرح
واحتمال الاختصاص بالأوّل منهما فقط مندفع ، لما ورد الخبر في حقّه صريحاً - بمثل ما ورد في حقّ الثاني - كالخبر المروي عن أبي أمامة ، قال :
« قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : فُضّلت بأربع ؛ جُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ، وأيّما رجلٌ من امّتي أراد الصلاة فلم يجد ماءً ووجد الأرض ، فقد جعلت له مسجداً وطهوراً . . الحديث » « 1 » .
فإنّ حمل مؤدّى هذا الخبر على إرادة التطهير عن الخبث بواسطة المشي على الأرض بعيدةٌ جدّاً ؛ لأنّ ذلك لا يحتاج إلى عدم الوجدان ، حيث يجوز معه أيضاً ، فينحصر كون المراد هو التيمّم والتطهير عن الحدث ، كما لا يخفى .
كما أنّ المراد من المسجد هو صحّة ما يسجد عليه ، لا كناية عن البناء ، كما قد يظهر حكم الثاني من الخبر الذي رواه عليّ بن إبراهيم في تفسيره ، حيث أشار إلى أنّ الآية الشريفة تختصّ بالصلاة على مطلق الأرض ، فقال تعالى : « وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَاْلأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ » ، قال :
« إنّ اللَّه قد فرض على بني إسرائيل الغُسل والوضوء بالماء ، ولم يحلّ لهم التيمّم ، ولم يحلّ لهم الصلاة إلّافي البيع والكنائس . . الحديث » « 2 » .
خصوصاً ما ورد في بعض الأحاديث الإشارة إلى ذلك ، مثل الخبر المروي عن عبيد بن زرارة ، قال :
« سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : الأرض كلّها مسجداً إلّابئر غائط أو مقبرة » « 3 » .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب ما يُسجد عليه ، الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 9 من أبواب ما يُسجد عليه ، الحديث 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة : الباب 12 من أبواب ما يُسجد عليه ، الحديث 1 .