شرح
وحقيقة الأمر كذلك لوضوح أنّ الطبخ لا يوجب تبدّلًا في ماهية هذه الأشياء إلّامن جهة بعض الصفات الخارجيّة كالصلابة وعدمها ، وفي الحقيقة لا يوجد فرق حقيقي بين الآجر والخزف وبين الجصّ والنورة ، وليس التغيير فيها إلّا في الصفات دون الماهية والذات ، ولذا لا يصدق عليها الاستحالة الموجبة للتطهير إذا صارت نجسة ، وليس ذلك إلّالأجل ما بيّناه .
فدعوى خروجها عن الأرض - كما صرّح بذلك المحقّق في « المعتبر » ، وإن أجاز السجدة عليه ، وكذا صاحب « المعالم » حيث ألحق التربة المشويّة أيضاً بالخزف ، وإن أسند تلميذه الشيخ نجيب الدِّين بأنّ الأستاذ لم يمنع السجدة على التربة المشويّة غير صحيحة .
فإذا ثبت عدم خروج المذكورات عن صدق الأرض ، واعتبر الملاك في جواز التيمّم والسجدة صدق الأرض دون التراب فقط - كما احتمل في الأخير ، لأنّك ترى أنّ الشارع قد أجاز التيمّم على الجصّ والنورة ، مع أنّهما لا يصدق عليهما التراب قطعاً ، ولكن يصدق عليهما الأرض ، حيث قد أجازه التيمّم بهما ، والظاهر أنّ عدم جواز التيمّم على ما لا يصدق عليه اسم الأرض أمرٌ وحكم ثابت عند الفقهاء - فإذا صار الأمر كذلك ، فيجوز السجدة عليها أيضاً ، للملازمة بينهما المستفادة من الأحاديث التي قد جمع بينها بقولهم : ( جعلت له صلى الله عليه وآله الأرض مسجداً وطهوراً ) ، حيث يكون المراد من ( الطهور ) :
إمّا الطهارة عن الخبث ، كمطهّرية الأرض للرِّجل بالمشي ،
أو الطهارة عن الحدث كالتيمّم ، أو كلاهما .