تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
شرح
حيث أنّ المراد إمّا مكان الصلاة ، أو خصوص محلّ السجدة . وعلى كلّ حال ، يشمل الثاني بالخصوص أو في ضمن الأوّل ، أي يطلق عليه هذا الاسم لأجل إمكان وقوع السجدة عليه . فكيف كان ، يستفاد منه أنّ الأرض كلّها مسجداً إلّاما خرج بالدليل ، كما سيظهر لك إن شاء اللَّه تعالى . فبضميمة هذا الحديث ، وما سبق منه في كون الأرض مسجداً - أي يصحّ أن يسجد عليها - وطهوراً - أي مطهّراً عن الحدث ، ولو كان مع الخبث ، كالاستنجاء بالطين المنجمد والحجر أو الأرض مع المشي وإزالة النجاسة ، على أنّ ظاهر حديث أبي أمامة كون المراد خصوص التيمّم ، إذ هو معلّق على عدم وجدان الماء لا عن الخبث ، حيث يجوز حتّى مع وجوده - فيستفاد من انضمام هاتين الطائفتين ، وجود الملازمة بين ما يصحّ به التيمّم ، وما يصحّ السجود عليه ممّا يصدق عليه الأرض ، إلّاما خرج بالدليل في أيّ طرفٍ منهما . فالشبهة في عدم جواز السجدة على الخزف أو الآجر أو الجصّ ، من جهة احتمال مدخلية الطبخ فيه ، واحتمال تأثير ذلك في الخروج عن اسم الأرض . مندفع ، لأنّ ما يفيد ذلك ليس إلّاالاستحالة ، وهو غير حاصل في المقام ، لوضوح أنّه لو تنجّس لما أفاد الطبخ تطهيرها ، فيفهم منه أنّه لا يوجب الاستحالة ، كاستحالة الشجر رماداً ، حيث يكون متطهّراً بذلك . فبناءً على جواز التيمّم بالجصّ - كما في الخبر المروي عن السكوني - يجوز السجود عليه ، كما لا يخفى .
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 178 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني