شرح
ثمّ قال : وحكم الحرم كلّه كذلك ، لأنّ ابن عبّاس ، قال :
« أقبلتُ راكباً على حمار أتان ، والنبيّ صلى الله عليه وآله يُصلّي بالناس بمنى إلى غير جدار » .
ولأنّ الحرم محلّ المشارع والمناسك ) ، انتهى كلامه .
بل قد يؤيّد ذلك الخبر المروي عن معاوية بن عمّار ، قال :
« قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : أقوم اصلّي بمكّة ، والمرأة بين يديّ جالسة أو مارّة ؟
فقال : لا بأس ، إنّما سمّيت بكّة ، لأنّه يبكّ فيها الرجال والنساء » « 1 » .
خلافاً لظاهر جماعة ، بل صراحة كلامهم ، بعدم الفرق بين مكّة وغيرها في استحباب السترة ، بل ربّما استظهر من « المنتهى » الإجماع عليه ، حيث نسب الخلاف فيه إلى أهل الظاهر ، ولعلّ الوجه كان هو إطلاق الأدلّة .
بل قال الشهيد في « الذكرى » :
( وقد روي في الصحاح « 2 » « أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله صلّى بالأبطح فركزت له عنزة » رواه أنس وأبو حنيفة .
ولو قيل : السترة مستحبّة مطلقاً ، ولكن لا يمنع المارّ في هذه الأماكن لما ذكر ، كان وجيهاً .
وذهب صاحب « الجواهر » قدس سره إلى الجمع بين الطائفتين ، بالتأكّد وعدمه ، أي تعدّ السترة مستحبّة مؤكّدة في غير مكّة دونها أو بغير ذلك .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 4 / 225 .
( 2 ) مستدرك وسائل الشيعة : الباب 8 من مكان المصلّي ، الحديث 5 . أيضاً في المستدرك في الباب 8 من مكان المصلّي الحديث 7 .