تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شرح
إذ من المستبعد إباحة المرور أو ندبه مع أمر المصلّي بالدفع وأن لا يدعه ، وإن كان لا مانع منه عقلًا . لكن قد عرفت أنّ المراد من نصوص الدرء الكناية عن التستّر ، كما أنّ الظاهر عامّية خبر « الدعائم » ، فحينئذٍ يشكل الجزم بالكراهة . أقول : حتّى لو كان الدفع حكماً مستقلّاً ، كان ذلك من وظيفة المصلّي وواجبه توقيراً لصلاته دون المارّ . نعم ، قد يستأنس الكراهة بأنّ المشاة لو توسّعوا في ذلك ، وأرادوا المرور بين المصلّي وبين سترته أو من خلفها ، وكان من وظيفة المصلّي دفعهم ، ربما استلزم ذلك الإيذاء للمصلّي ، فلأجل ذلك كان مكروهاً ، لكنّه لا يثبت الكراهة بصورة الإطلاق ، حتّى فيما لا يستلزم ذلك ، كما لو كان الماشي فرداً واحداً وأراد العبور لمرّة واحدة دون تكراره . خصوصاً إذا كان المصلّي قد اختار موضعاً كان معدّاً للمرور ، حيث أنّ المقصّر في ذلك هو المصلّي ، لأنّه قام بأداء صلاته في موضع عرّض نفسه وصلاته لمرور المشاة . ولعلّه لذلك ورد في النصوص النهي عن الصلاة في الطريق رعايةً لحقّ المارّين ، فلا وجه للقول بالكراهة ، خصوصاً إذا لم يضع المصلّي سترة لنفسه ، إذ هو حينئذٍ قد ضيّع حقّ صلاته ، كما أشار إلى ذلك الشهيد رحمه الله في « الذكرى » حيث قال : ( لو كان في الصفّ الأوّل فرجة جاز التخطّي بين الصفّ الثاني ، لتقصيرهم بإهمالها ، وإن كان لا يخلو عن نظر ) . وأمّا إذا وضع السترة ، فعدم الكراهة كان أقوى ؛ لأجل أنّه لا يضرّه مرور المارّين حينئذٍ ، بل قد يؤيّد عدم الكراهة في أنّ السترة ترفع تأثير مرور كلّ