شرح
فقول الشهيد رحمه الله باختصاص حكم الدفع لمن كان له سترة ، ليس على ما ينبغي ، كما أنّ القول بأنّه بعد إيجاد السترة لا يستحبّ الدفع ، بل يجوز المرور حتّى فيما بين المصلّي وبين السترة ، فضلًا عن خلفها ، كما صرّح به صاحب « الجواهر » ، ليس بجيّد ، كما لا يخفى .
كما أنّ الظاهر من خبري معاوية بن عمّار والفضيل ، عدم استحباب السترة ولا التدافع ، إذا كان المصلّي في مكّة ، لأنّه يبكّ فيها الرجال والنساء - كما جاء في الخبر - ، بل تجوز الصلاة حتّى ولو كانت المرأة مارّة أو جالسة قِبال المصلّي ، بل لعلّ المنع فيها مرجوحٌ عند الشرع ، لأنّه يوجب إيذاء المؤمنين ، كما لا يخفى ، وسيأتي بحثه إن شاء اللَّه تعالى .
وممّا ذكرنا يستفاد أنّه لا يكره للماشي والمار أن يمرّ أمام المصلّي ويمشي في قبلته ، بل وبينه وبين السترة ، لإمكان أن يكون لزوم إيجاد السترة أو الدفع من وظيفة المصلّي ، فلو قصّر ولم يفعل ، أو فعل ولكنّ المارّ جاء ومرّ عليه فلا دليل على حرمة فعل المصلّي أو كراهته ، ولعلّه لذلك - أي لكون الطريق حقّ ثابت لمرور المارّ والماشي إذا صلّى المصلّي في موضع كان في معرض مرور المشاة ، فإنّه لا يجوز المنع عن مرورهم ، كما لا يجب على الحاكم منعهم عن ذلك ، لأنّه حقّ لهم أوّلًا ولكونهم في مكّة ثانياً .
الفرع الثالث : في أنّه هل يعتبر فعل الماشي والمار بمروره بين يدي المصلّي حراماً ومكروهاً أم لا ؟
فقد ذهب العامّة إلى الحرمة مستدلّين على ذلك بفعل النبيّ صلى الله عليه وآله الذي رواه