شرح
حيث لا مواجهة فيه غالباً ، كما يمكن استفادة ذلك من الخبر المروي عن عليّ بن جعفر الوارد في الحمار الواقف أمام المصلّي ، فإنّ إطلاقه يشمل جميع حالاته .
بقي الإشكال الموجود في الخبر المرسل الذي رواه الشهيد رحمه الله عن البعير ، لكنّه خبر عامّي غير وارد في مصادرنا ولم ينجبر ضعفه بعمل المشهور .
وإشكال المأمومين عند الجماعة ، حيث أنّ الصفوف المتأخّرة عن الصفّ الأوّل تكون خلف الإنسان .
فجوابه إمّا بكفاية سترة الإمام عن المأمومين يميناً وشمالًا وخلفاً ، وهو غير بعيد ، ولعلّه الأقرب .
أو يُقال : باستحباب السترة لهم ، أي لكلّ مأموم ، خصوصاً الذي في الصفّ الأوّل الذي يكون حال الإنسان فيه غير من كان خلف الإمام حال من صلّى منفرداً ، فيستحبّ لهم السترة .
ومحلّ السترة يجب أن يكون فيما بين يدي المصلّي لا عن يمينه ولا عن شماله ، خلافاً لابن الجنيد - تبعاً لبعض العامّة - من الأمر بجعلها على اليمين أو الشمال للمصلّي ، وفتواه يعدّ اجتهاداً في مقابل النصّ ، خصوصاً إذا قلنا بلزوم عدم البُعد الكبير بين المصلّي وبين ما يستره ، بل يجب أن تكون الفاصلة من جهة القلّة والكثرة بالقدر الذي وردت إليهما الإشارة في الخبر الصحيح الذي رواه عبداللَّه بن سنان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
« أقلّ ما يكون بينك وبين القبلة مربض عنز ، وأكثر ما يكون مربط فرس » « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 12 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث 6 .