شرح
أبي الجهم الأنصاري ، قال :
« لو يعلم المارّ بين يديّ المصلّي ماذا عليه ، لكان أن يقف اليوم ( أو الشهر أو السنة ، والترديد في مدّة الفترة من الراوي ) خيراً له من أن يمرّ بين يديه » « 1 » .
حيث قد حمله الشهيد رحمه الله في « الذكرى » على التغليظ في الكراهة ، بقرينة ما رواه ابن عبّاس ، من أنّه مرّ بين يدي الصفّ راكباً ولم ينكر عليه ذلك ،
ثمّ قال الشهيد رحمه الله : ( فإن قلت : في الرواية ( وأنا يومئذٍ قد ناهزت الاحتلام ) « 2 » ، فترك الإنكار بعدم البلوغ ،
قلت : الصبي ينكر عليه المحرّمات والمكروهات على سبيل التأديب ) ، انتهى محلّ الحاجة .
وقد جزم الشهيد بالكراهة ، معلّلًا ذلك بما فيه من شغل قلبه وتعريضه للدفع ، وتمسّكاً بخبرين رواهما العامّة ، وفيه ما عرفت .
خلافاً لصاحب « الجواهر » حيث ذهب إلى عدم الكراهة ، لعدم وجود إشعار في الأخبار - حتّى الخبر الذي رواه « الدعائم » - على النهي للمصلّي لا للمارّ ، بل ربما كان في سكوتهم عليهم السلام وعدم إنكارهم على المارّين ، إيماءً إلى عدم ذلك ، مضافاً إلى أنّ الأصل وغيره .
لا يقال إنّه يمكن لنا استشعار الكراهة من حديث الدرء ما جاء في « الدعائم » بدعوى أنّها المناسبة لأمر المصلّي بأن يدرء ما استطاع ، وأن لا يدعه ،
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : ج 2 / 55 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 12 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث 6 .