شرح
بفعلية مرور المارّ بحسب المتعارف ، بل ملاك الاستحباب ، كونه في حال الصلاة قد يمرّ من أمامه مارٌ سواءً كان حيواناً أو غيره نجس العين أو غيرها ، واقفاً كان أو مارّاً ، إلّاأنّه لا يستحبّ التستّر في مثل مكّة ، لأنّها موضعٌ تبك فيه النساء والرجال - كما جاء في الخبر - من جهة غلبة مزاحمة الناس ، والازدحام الحاصل فيها ، ولأجل ذلك رفع الشارع حكم الاستحباب عنها ، كما أشار إليه في حديث معاوية بن عمّار ، بل وهكذا حديث الفضيل المتقدِّم .
كما أنّ ظاهر الأخبار المرويّة عن الحلبي وابن أبي يعفور وحسين بن علوان ، أنّ أصل الدرء مطلوب بنفسه ، حيث لم يفرض فيها وجود المارّ لكي تجب السترة للمصلّي ، فقد كان حيث السؤال من جهة أنّ مرور المارّ هل يقطع الصلاة أم لا ؟ فأجاب عليه السلام بأنّه لا يقطعها ، لكن لابدّ للمصلّي من الدرء والدفع حيث ما يستطيع ويقدر ، ومتعلّق الدفع ليس مرور المارّ ، بل يمكن أن يكون المقصود من الدرء حيث ما يستطيع ، جعل المصلّي نفسه بما يوجب عدم مرور المارّ عليه ، إمّا بوجود السترة أو بجعل نفسه في مكانٍ لا يكون فيه مارّ ، كوقوفه أمام جدار ونحو ذلك ، ففي الحقيقة مضمون هذه الأخبار هو مخاطبة المصلّي بلزوم أن يدرأ عن نفسه محذورات الصلاة .
فعلى هذا ، لا يمكن أن يكون المراد من الدرء كناية عن مجرّد التستّر ، بل يكون المراد هو أنّ احداث السترة من مصاديق الدرء .
فدعوى اختصاص استحباب الدفع بالسترة ، كما حمل الشهيد في « الذكرى » المطلقات عليها ، غير متين .