شرح
فما ذكرناه من محبوبيّة الدرء عند الشارع ثابت بمقتضى هذه الأخبار ، خاصّة مع ما ورد في ذيل الخبر الأخير من قوله ( ادرؤا ما استطعتم ) حيث قد يفهم تعدّد الحكم بين استحباب الستر واستحباب الدفع ، كما فهم ذلك الشهيد رحمه الله في « الذكرى » حيث قال : ( هل كراهة المرور وجواز الدفع مختصٌّ بمن استتر أو مطلق من حيث تقصيره وتضييعه حقّ نفسه ، وفي كثير من الأخبار التقييد بما إذا كان له سترة ، ثمّ لا يضرّه ما في بين يديه ، ومن إطلاق باقي الأخبار ، ويمكن أن يُقال بحمل المطلق على المقيّد ،
ثمّ قال : ولو احتاج في الدفع إلى القتال لم يجز . ورواية أبي سعيد الخُدري وغيره ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله : « فإن أبى فليقاتله فإنّما هو شيطان » « 1 » للتغليظ أيضاً ، أو يُحمل على دفاع مغلّظ لا يؤدّي إلى جرح أو ضرر ) ، انتهى .
ثمّ إنّ صاحب « الجواهر » جعل الدرء كناية عن التستر الذي هو المدافعة بالتي هي أحسن ، إذ مع السترة لا يضرّه مرور المارّ ، لكونه مستوراً حينئذٍ ولو شرعاً ، كالتستّر بالعنز ونحوه ، كما يشير إليه ما في رواية أبي بصير ، بأنّه : « إن كان بين يديك قدر ذراع رافع من الأرض فقد استترت » .
بل قال : لا يحتاج إلى الرفع بعد الستر ، حتّى لو مرّ بين المصلّي وبين السترة ، فضلًا عمّا لو مرّ من خلفها ، لأنّ ذلك المرور منه كعدمه بعد السترة ، أو لأنّه إنّما يقدح المرور المتعارف ، والفرض أنّه قد توقّى منه ، وغيره لم يثبت الأمر
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 1 / 104 .