شرح
وإمّا القول بعدم التنافي بينهما ، لإمكان الجمع الحيثي بينهما ، حيث أنّ ما دلّ على الكراهة كان يقصد به كراهة المواجهة ، وأمّا ما دلّ على عدم البأس ، كان من حيث المحاذاة بين الرجل والمرأة حين الصلاة ، يعني أنّ الفصل المعتبر بينهما ، إنّما يلزم فيما إذا كانت المرأة أيضاً في حال الصلاة ، وأمّا إذا لم تكن في حال الصلاة ، فلا بأس بعدم مراعاة الفصل مطلقاً من هذه الحيثيّة ، وإن كانت مواجهة ، وأمّا وجود الكراهة في صورة خصوص المواجهة لا المحاذاة ، فهو أمرٌ آخر لا ينافيه هذا الحديث .
كما أنّ الكراهة الثابتة للمواجهة أيضاً منتفية في خصوص مكّة ، وإن كانت ثابتة في غيرها ، مضافاً إلى إشعار التعليل ، بقوله : ( إنّما سمّيت بكّة . . . . ) ، صراحة الخبر الصحيح الذي رواه الفضيل ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :
« إنّما سمّيت بكّة لأنّه يبكّ فيها الرجال والنساء ، والمرأة تُصلّي بين يديك وعن يمينك وعن يسارك ومعك ، ولا بأس بذلك ، وإنّما يكره في سائر البلدان » « 1 » .
حيث دل الخبر على أنّ الكراهة أو البطلان في المحاذاة حتّى في حال الصلاة ، مخصوصٌ لسائر البلدان دون مكّة ، فالأخبار غير متنافية بعضها مع بعض ، ويمكن العمل على طبق كلّ واحدٍ منهما ، فيمكن الذهاب إلى كراهة استقبال المرأة بل الإنسان ومطلق الحيوان من دون خصوصيّة للمرأة ، وكان ذكرها لأجل الغلبة في الخارج ، من جهة الاستعمال النوعي لوجود المرأة في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 12 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث 3 .