شرح
أي سواء كان الجاهل قاصراً أو مقصّراً ، وسواء كان نفسه غاصباً أو غيره ، حيث يدلّ على إطلاقهم استدلالهم المذكور في كلمات بعضهم من امتناع تكليف الغافل ، حيث أنّ ظاهر ذلك هو عدم الفرق بين الصور المذكورة .
خلافاً لجماعة أخرى من الحكم بالبطلان بصورة الإطلاق ، ولو في القاصر على حسب ظاهر إطلاق كلامهم . ومنهم العلّامة في « القواعد » و « المنتهى » و « التحرير » على ما نسبه إليه السيّد الحكيم رحمه الله في « المستمسك » ، كما يشعر الإطلاق أيضاً من كلام صاحب « الجواهر » ، حيث قد حمل إطلاق كلام القولين إلى التفصيل بين القاصر والمقصّر ، بالصحّة في الأوّل والبطلان في الثاني ، كما هو مختاره . أقول : لكنّ الأقوى هو التفصيل بين القاصر بالحكم ، فيحكم على فعله بالصحّة ، لأجل معذوريّته ، فلا عقوبة له ، إذ لم يكن المنهيّ منجزّاً في حقّه ، فلا يكون العمل الصادر منه ذا نهي فيكون الأمر فيه متوجّهاً بلا نهي .
والتعليل بامتناع تكليف الغافل ، عليلٌ لما قد تقرّر في الأصول من عدم توجّهه إلى الأفراد حتّى يتفاوت الحكم بالنسبة إلى العالم والجاهل ، والملتفت والغافل ، إذ العلم والجهل والالتفات والغفلة إنّما هي حالات تعرض للمكلّف بعد تعلّق أصل التكليف الفعلي بذمّته ، نعم قد لا يكون التكليف منجزّاً في حقّ بعض المكلّفين ، كما سيظهر لك إن شاء اللَّه تعالى .
هذا بخلاف المقصّر ، حيث أنّ التكليف منجزٌ في حقّه ، فيكون العمل مبعداً له .