شرح
تحقّق بها الغصب غير مرادٍ من إطلاقات الأوامر ، سواء علم المكلّف بالغصبيّة أم جهلها ، فلا تصحّ . لأنّا نقول : بأنّ الحاكم بالتقيّد هو العقل ، وهو لا يحكم بذلك إلّاعلى تقدير صلاحيّة الغصب للتأثير في القبح ولو في الصلاة ، وإلّا فهي في حدّ ذاتها محبوبة عند الشارع ومقصودة بأمره بحسب ما يقتضيه إطلاق الطلب الصادر من الشارع .
فالمسألة في صورة الجهل بالموضوع - سواء اتّفق معه الجهل بالحكم التكليفي أو الوضعي أم لم يتّفق - واضحة ، أي تكون الصلاة محكومة بالصحّة ، ويتمشّى من صاحبها قصد القربة ، ولا طريق للحكم بالبطلان ، بل لم نجد من صرّح بالبطلان في هذه الصورة . وأخرى : إذا كان المتصرّف عالماً بموضوع الغصب ، ولكنّه كان جاهلًا بالحرمة ، سواء كان جاهلًا بالبطلان أم لا .
ففي هذه الصورة قد يكون الذي قام بالصلاة مع هذا الجهل هو نفس الغاصب ، وقد يكون غيره .
ثمّ الجاهل قد يكون قاصراً أو مقصّراً .
ففي صورة القصور : الظاهر من كلمات القوم تسالمهم على كونه كالجاهل القاصر بالموضوع ، وهو الذي لا يقدر على تحصيل العلم بالحكم ، فهو معدودٌ فيمن لا يستطيعون حيلةً ولا يهتدون سبيلًا ، فلا نهي موجّه إليه لعدم إمكان الانبعاث والانزجار في حقّه ، لعدم الوصول إليه ، قال تعالى : « وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا » ، وهو معدود من مصاديق الآية ، فإذا لم يكن في المورد نهيٌ