شرح
فلا وجه للعقوبة ولا المبغوضيّة في حقّه على حسب الظاهر ، ولو كان كذلك واقعاً لو سلّمنا كونه كذلك حتّى مع الجهل ، فمع عدم وجود النهي يكون الأمر بالصلاة موجوداً بلا إشكال ، فيكون العمل الصادر منه صحيحاً .
والظاهر عدم الفرق - في هذا الفرض - بين كون الجاهل هو الغاصب أو غيره ، لو لم نقل بأنّ قبح الغصب الذي هو عبارة عن إبعاد صاحب الحقّ عن حقّه وطرده عنه هو من الظلم ، وقبح الظلم ممّا يستقبحه عقل كلّ عاقل أي معدودٌ من المقبّحات الذاتيّة ، ولم نقل بكفاية ذلك في الحجّية واستحقاق العقوبة لفاعله لكونه من المستقلّات العقليّة ، وإلّا يشكل الحكم بصحّة صلاته ، لإمكان الحكم حينئذٍ - من جهة دلالة القاعدة المعروفة بأنّ كلّما حَكَم به العقل حكم به الشرع الثابتة بين العلماء في المستقلّات العقليّة - ببطلان صلاته لأجل وجود النهي الموجب لكونه مبعداً ، فلا يحصل له قصد القربة ، أو لا يكون العمل حينئذٍ مقرّباً إلى اللَّه بحسب حكم عقله ، حتّى ولو تمشى منه قصد القربة .
وكيف كان ، فالحكم بالصحّة في حقّ هذا الجاهل إذا كان بنفسه غاصباً ، لا يخلو عن كلام .
اللّهمَّ إلّاأن ينكر كونه من الظلم بحيث يحكم به العقل مستقلّاً حتّى يترتّب عليه ما أشرنا إليه ، فيحكم حينئذٍ بصحّة الصلاة .
ولعلّ هذا هو الوجه في ذهاب الأصحاب إلى الصحّة في الجاهل القاصر ، من دون مشاهدة تفصيل فيه بين الغاصب ونفسه ، ولكن الاحتياط لا ينبغي تركه إذا استبصر بحكمه شرعاً وعلم به ولم يترتّب على إعادتها حرجٌ ومشقّة عليه ،