تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
شرح
وعلى كلا التقديرين ، قد يكون نفسه غاصباً أو لا . ثمّ على كلا التقديرين ، قد يكون ملتزماً بمراعاة الأحكام الشرعيّة ، يعني لو التفت وتذكّر لترك الصلاة في المغصوب ، وقد لا يكون كذلك . ولا فرق في جميع هذه التقادير ، بين كونه ناسياً للحكم الوضعي - أي البطلان - أم لم يكن ، إذ لا أثر لنسيان ذلك في الحكم ، كما لا أثر لجهل ذلك كما عرفت ، إذ الحكم يدور مدار نسيان الحكم التكليفي وموضوعه . وكيف كان ، فقد يتوهّم أحدٌ فيقول : إنّ الناسي للغصبيّة - موضوعاً كان أو حكماً - مكلّفٌ بتركه ، وهذا الحكم منجزٌ في حقّه قبل عروض النسيان ، فهو باقٍ في حقّه ، بل حتّى لو شككنا فيه نحكم بالبقاء استصحاباً ، مضافاً إلى أنّه يعدّ مفرّطاً في نسيانه ، إذ بإمكانه أن يكرّر في ذاكرته كون الثوب مغصوباً ، حتّى يكون على بيّنة من أمره ، ولا ينسى ذلك ، فإذا تسامح في ذلك فإنّه يعاقب عليه ، مع أنّه يصير حينئذٍ في حكم المصلّي عارياً ، لأنّ هذا الستر يكون كالعدم ، فيكون كالعري أو التستّر بالظلمة وباليد وبالنجس ، وتلك الأدلّة جارية في حقّ الغاصب بنفسه ويكون أقوى من غيرها ، ولكن إطلاق بعض تلك الأدلّة يشمل لغير الغاصب أيضاً ، كما لا يخفى . لكنّه مخدوش ، فأمّا الأوّل منها : فإنّ تنجّز التكليف قبل العروض لا يوجب ثبوت تنجّزه حال الاتّصاف بالنسيان ، حيث لا يمكن توجيه الخطاب إليه ، بل لانشكّ في قبحه حتّى تصل النوبة للتمسّك بالاستصحاب ، لأنّ العقل يحكم بقبحه .