شرح
وأمّا عن الثاني : فإنّه لا نُسلّم كونه مفرّطاً في النسيان ، لأنّه في بعض الأفراد - كالشيوخ أو الطبائع الباردة - ممّا لا يقدر على تركه حتّى يصدق التفريط ، فضلًا عن أنّ القادر أيضاً لا يجب عليه ، لعدم قيام الدليل على لزوم التحفّظ حتّى يستلزم نسيانه ترك واجب ، مضافاً إلى عدم علمه نوعاً بعروضه ، وإن احتمل بعض الوجوب فيما لو علم أنّه لو لم يتحفّظ وقع في الحرام ، ولكنّ الإشكال في أصل ثبوت الحرام حال النسيان حتّى يستلزم القول بأنّه عالم بذلك فيجب تحفّظه ، فإذا فرضنا عدم تنجّز التكليف في حقّه ، فلا حرام من رأسه في تلك الحالة .
وعن الثالث : بأنّ وجوب التستّر لا يدلّ إلّاعلى لزوم أداء الصلاة مع الستر وعدم كونه ممنوعاً ، وكلاهما حاصل ، فكيف يكون مثل حال العاري الفاقد لما يستره أصلًا ، بل كذلك في الستر بالظلمة إذا قلنا بعدم كفاية مثله ، فالتشبيه غير وجيه .
هذا فضلًا عن أنّه لو سلّمنا كونه بمنزلة العري - أي كان مثل ما صَلّى بلا ستر - فيصير حينئذٍ مثل ما لو صلّى مع نسيان أصل الستر ، فهل يوجب ذلك بطلان صلاته إن كان الستر من الشرائط الواقعيّة أو لا يوجب البطلان ، لاحتمال كون التستّر من الشرائط العلميّة - كالطهارة من النجاسة الخبثيّة لا مثل الطهارة عن الحدث ، وإن لا يبعد أن يكون من قبيل الثاني - فالالتزام بالبطلان لا يخلو عن كلام ، وتحقيق الكلام في ذلك موكول إلى محلّه ، وهكذا ظهر أنّ الدليل الأوّل لا يقتضي البطلان عند طروّ النسيان .
مضافاً إلى إمكان الحكم بالصحّة معتمداً على عموم حديث لا تعاد ، بل