تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
شرح
عدم تحقّق قصد القربة ، من جهة أنّه لا يمكن التقرّب بما هو مبعّد عن المولى ، لوضوح أنّ النهي إنّما يتوجّه إلى ما يمكن الانبعاث فيه والانزجار عنه ، وهما فرع الالتفات إلى الموضوع ، فمع عدم العلم بالغصبيّة ، لا يمكن توجّه النهي إليه ، فإذا لم يكن العمل منهيّاً عنه بأيّ وجهٍ كان ، إمّا من جهة عدم الالتفات إلى موضوع الغصب ، أو لأجل الاضطرار إلى العمل وعدم قدرته على الترك ، أو لأجل الإكراه ، فلا يكون العمل حينئذٍ مبغوضاً للمولى ومنهيّاً عنه ، فيصحّ حينئذٍ تعلّق الأمر به ، ويكون مطلوباً ، فيصحّ التقرّب به لعدم وجود مانع في ذلك ، فالصلاة الصادرة ممّن لا يعلم بغصبيّة ثوبه ويزعم إباحته ، لا تكون إلّامحبوبة ومرادة ، فيحسن طلبها ، ويجزى بها في مقام الامتثال . لا يقال : إنّ المصاديق التي تنطبق عليها العناوين المحرّمة مشتملة على مفسدة قاهرة غالبة ، وإلّا لجاز فعلها مع التعمّد والالتفات أيضاً ، والمفروض أنّه لا يجوز ، فالصلاة الواقعة فيالمغصوب مفسدتها فائقة على مصلحتها ، فكيف يأمر بها الشارع الحكيم ، مع أنّ أحكام الشرع عندنا - القائلين بالتخطئة - منوطة بالمصالح والمفاسد النفس الأمرية . لأنّا نقول ، أوّلًا : بإمكان المنع بوجود المفسدة في المتعلّق في صورة الجهل في بعض الموارد كمثل المقام ، إذ يحتمل أن يكون وجه المنع عن التصرّف في مال الغير ، لأجل حفظ النظام واحترام الأشخاص بعضها لبعض ، حتّى لا يوجب حدوث هكذا تصرّفات الهرج والمرج والحقد والبغضاء ، فيترتّب عليه الفتنة والقتل والنهب وغيرهما ، ومعلوم أنّ مثل هذه الأمور إنّما تتحقّق في المجتمع