شرح
عند الإقدام على التصرّف غير المشروع مع العلم به ، لا مطلقاً حتّى مع الجهل وعدم الالتفات ، فليس حال الغصب مثل شرب الخمر حيث يترتّب عليه المفسدة من السكر وغيره حتّى مع عدم الالتفات ، ويصدر من السكران بعض ما لا يصدر عن غيره لأجل ذهاب عقله ، فمع فرض قبول ذلك لا يتحقّق المتعلّق مع فرض الجهل بالغصب أصلًا . وثانياً : لو سلّمنا ذلك ، أي لو قيل بأنّ نفس العمل - أي التصرّف في مال الغير - بنفسه موجب للفساد والفتنة ، ولو كان صدر عن جهل ، كما قد يتّفق خارجاً حدوث النزاع حتّى إذا كان العمل الصادر ناشئاً عن جهل المتصرّف بعدم امتلاكه للمال المتصرَّف فيه ، فإنّه يقال في جوابه حينئذٍ بأنّ أمر الشارع لمثله إنّما يقبح إذا كان أمره موجباً للوقوع في تلك المفسدة ، وأمّا إذا كان وقوعه فيها مسبّباً عن سبب آخر يعذر فيه المكلّف ، ولا يتّصف فعله من حيث صدوره منه بالقبح ، فلا مانع من الأمر بإيقاعه على بعض الوجوه المحسّنة له ، كما لو شرب الخمر بزعم أنّه ماء ، فإنّه لا يقبح على الشارع أن يأمره بأن يراعي في فعله الآداب المستحبّة حين شرب الماء ، بل قد يجب ذلك على الشارع بناءً على قاعدة اللطف . وهكذا الحال ، فإنّه لا مانع على الشارع أن يأمر بالصلاة من يرتكب الغصب بسببٍ خارج عن اختياره . لا يقال : إنّ مقتضى الجمع بين ما يتعلّق به الأمر والنهي - وهما الصلاة والغصب - على حسب إطلاق متعلّقهما ، هو تقييد إطلاق الأمر بكونه في غير المغصوب ، من دون أن يكون للعلم والجهل مدخليّة في شيءٍ منهما ، فالصلاة التي