شرح
هذه الأدلّة .
أو يقال في عدم الاتّحاد ، بما قد ذهب إليه كثيرٌ من المحقّقين من المتأخّرين ، من أنّ متعلّقي الأمر والنهي هو عنواني الستر والغصب ، والاتّحاد خارجاً كان باختيار المكلّف ، فلا بأس بأن يكون شيئاً واحداً وشخصاً فارداً مأموراً به من جهةٍ ، ومنهيّاً عنه من جهةٍ أخرى ، كما ما لو وجب على المكلّف الإنقاذ ، وتوقّف ذلك على الاستعانة بالحبل المغصوب ، فإنّه ممتثلٌ ويُثاب بإقدامه على الإنقاذ ، ولكنّه في نفس الوقت يعاقب لأجل تصرّفه في الحبل المغصوب مع وجود غيره ، وهو ليس بممنوع .
فبذلك ظهر أنّ تعدّد الجهة يكفي في صدق تحقّق الامتثال والعصيان وإمكان اجتماعهما ، فلا يمكن أن يكون ذلك وجهاً للمنع .
كما ظهر من جميع ما ذكرنا أنّه ليس وجه البطلان دعوى كون الواجب عليه ردّ المال إلى صاحبه ، فمع وجود هذا الأمر وعصيانه له ، فإنّه يوجب توجّه النهي إلى الصلاة معه ، والنهي في العبادات يوجب الفساد لما قد عرفت من عدم اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه .
فالأولى أن يقال في وجه المنع ما يمكن أن ينطبق على جميع أفراد الصلاة حتّى يشمل ما لو كان المغصوب ساتراً أو غير ساتر ، وفي الساتر بين ما يحصل فيه التصرّف بالحركات - كما هو الغالب - أم لم يحصل - كالصلاة مومياً - ، وفي غير الساتر بين ما يكون مصاحباً له أو غير مصاحب له لكنّه يمنع صاحبه عن التصرّف فيه ، كما لو كان يده على مال الغير حين الصلاة ، أو كان حاملًا