تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شرح
المراد من الغصب هو الأعمّ من التصرّف والاستيلاء على مال الغير بغير إذنه ، ولذلك اعترض بعض الفحول - كالعلّامة البروجردي - على ما عبّر عنه الأصحاب بأنّ الشرط في لباب المصلّي أنْ لا يكون مغصوباً ، فقال رحمه الله أنّه كان من الأولى بدل أن يقول إنّه من الشرائط ، أن يقول : يكون مالكاً للمال أو مأذوناً منه ، والوجه في ذلك هو ما ذكرنا من كون الغصب غير شامل لصورة غير المتصرّف - وهو المستولي على مال الغير دون أن يتصرف فيه - مع أنّه يصدق عليه الغصب برغم عدم صدق التصرّف عليه ، كمن أخذ مفتاح دار الغير ومنعه من السكن فيه ، أو كالمثال الذي مرّ ذكره من الصلاة مضطجعاً مع الإيماء ، فتعبيره بأنّ البطلان كان بواسطة هذه الحركة فقط ، وأنّها هي الموجبة لكونها منهيّة عنها ، فلا يمكن صيرورتها جزءً للعبادة ركوعاً أو سجوداً ، ممّا لا محصّل له . وثانياً : أنّه بعد أن ثبت كون عنوان الغصب أعمّ من التصرّف ، كما مرّت الإشارة إليه من خلال الأمثلة ، يظهر لك أنّ وجه البطلان ليس من جهة الجزئيّة في الستر فقط ، لما نشاهد من أنّ الفقهاء الذين يعدّون عدم كون لباس المصلّي مغصوباً من شروط صحّة الصلاة ، لا يفرّقون بين مورد المثال وغيره ، فلابدّ أن يكون الملاك شيئاً آخر أعمّ من ذلك ، وهو ليس إلّانفس الاستيلاء على مال الغير في الستر الذي يعدّ منهيّاً عنه ، سواءً قد تحقّق منه الحركة حين الصلاة أم لا . فلابدّ حينئذٍ من تحصيل وجه البطلان وأنّه هل يكون مورد الأمر والنهي شيئاً واحداً أم لا ، وهل يكون متّحداً حتّى يوجب البطلان أم لا ؟ وقد مرّ سابقاً كلام الفضل بن شاذان من أنّ اللّباس والمكان المغصوبين لا يعدّان من شرائط الصلاة ، وبناءً عليه