تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
شرح
الذي رويناه ، حيث قد أسند عدم القبول إلى نفس الصلاة ، فيدلّ على المطلوب مع تأييده بالخبر الأوّل . ولعلّه حيث قد اعتقد رحمه الله ضعفه بالإرسال وعدم الانجبار ، صار دليله منحصراً بالخبر الأوّل فاستشكل فيه بما عرفت . وكيف كان ، الحقّ والإنصاف هو عدم خلوّ الحديثين عن الإشعار - لو لم نقل بالدلالة قطعاً - على بطلان العمل ، ولعلّ وجهه كان لأجل ما سيظهر لك في آخر البحث من أنّ وجه البطلان هو عدم إمكان التقرّب بالعبادات بما هو مبغوض للشارع لا من حيث أمر آخر ، كما استدلّ به بعض أصحابنا . ولكن قد يظهر من بعض كلمات المجوّزين أو المانعين كون وجه البطلان وعدمه ، ملاحظة الأجزاء والشرائط ، فإن كان المنهي عنه من شرائط الصلاة أو جزئها فتبطل ، وإن كان متوجّهاً إلى غيرهما فلا تبطل الصلاة ، غاية الأمر أنّهم اختلفوا في أنّه هل الستر يعدّ من الأجزاء أو من الشرائط ، وعلى فرض كونه من الأجزاء فهل يوجب ذلك التفصيل في البطلان بين الساتر وغيره أم لا ؟ فلا بأس حينئذٍ من الإشارة إلى كلمات القوم من الطائفتين : فمن المجوّزين والقائلين بالصحّة الفضل بن شاذان ، حيث نقل الكليني في « الكافي » في كتاب الطلاق ، في مقام الردّ على المخالفين ، وفي جواب من قاس صحّة الطلاق في الحيض بصحّة العدّة ، على خروج المعتدّة أو إخراجها من بيت زوجها ، قال ما هذا لفظه كما في « مصباح الفقيه » : ( وإنّما قياس الخروج والإخراج ، كرجلٍ دخل دار قوم بغير إذنهم فصلّى فيها ، فهو عاص في دخوله الدار ، وصلاته جائزة ، لأنّ ذلك ليس من شرائط