شرح
وعليه فلا يمكن المناقشة في سند هذا الحديث ، ولكن ينبغي البحث عن دلالته على المطلوب ، وهو لا يحصل إلّاأن يكون المقصود من عدم القبول في الخبر هو عدم الإجزاء ، كما هو الظاهر المتبادر منه عندما يلاحظ مطلقاً مع عدم وجود قرينة معيّنة ، كما هو الحال كذلك في قوله تعالى : « إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ » في قضيّة الرجل الغاصب وجواب الإمام عليه السلام .
كما أنّه يستفاد من إطلاق جواب الإمام في هذا الخبر أنّ الإنفاق عام يشمل الأعيان والمنافع ، كما لو غصب داراً فأسكن فيه رجلًا مجّاناً ، فهو داخل فيه ، فيكون ما نحن فيه داخلًا فيه أيضاً منطوقاً ، وإن لم يمكن كذلك فيدخل المورد فيه بالمفهوم ، أي يستفاد دخوله في الحكم بملاحظة مناسبة الحكم للموضوع ، حيث أنّه إذا لم يقبل اللَّه تعالى إنفاق الأعيان بهذه الصورة ، فكذلك تكون المنفعة لوحدة الملاك وهو كونه حراماً ، كما لا يخفى .
وبهذا التقريب يحصل المطلوب وهو بطلان الصلاة إذا أتى بها مع شيء كان منهيّاً عنه لأجل الغصب ، بلا فرق بين الساتر وغيره .
ويؤيّد هذا الحديث بخبر مرسل آخر حكاه صاحب « تحف العقول » وهو الحسن بن علي بن شعبة الحرانيّ ، ورواه الطبرسي أيضاً في كتابه المسمّى ب « بشارة المصطفى » بإسناده عن كميل بن زياد ، عن عليّ أمير المؤمنين عليه السلام ، في وصيّته له :
« قال يا كميل ! انظر في ما تُصلّي ، وعلى ما تُصلّي ، إنْ لم يكن من وجهه