تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
فما ذهب إلى المشهور من المنع فيه هو الأحوط ، واللَّه العالم . ودعوى الفرق في الحكم بين القزّ والإبريسم كما عن الحكيم رحمه الله ، مخالفٌ للإجماع المركّب ، إذ القائلين بالمنع أو الجواز لم يفصّلوا بذلك ، ولعلّه قول بعدم الفصل لا عدم القول بالفصل ، كما لا يخفى . نعم ، يحتمل الحكم بالجواز بتوهّم أنّ المانع في الحرير هو صدق الساتريّة عليه بالفعل ، وهو مفقودٌ هنا ، لأنّ الحرير صار في داخل الجبّة وباطنها وعُدّ مستوراً غير ظاهر للناظر ، وحينئذٍ فإنّ عنوان ( الساتر ) يصدق على الذي يراه الناظر وهو من غير الممنوع كالقطن والكتّان ، دون الحرير المستور ، كما احتمله صاحب « الجواهر » في اللّبس المتّخذ ممّا لا يؤكل لحمه ، فصار الحرير حينئذٍ بمنزلة المحمول منه حال الصلاة ، حيث قد عرفت فتواهم بالجواز فيه . هذا ، لكنّه غير وجيه هنا ، لاستلزامه بما لا يلتزم به الأصحاب فيما استفادوه من الأخبار ، لأنّ لازم هذا الكلام هو الجواز حتّى فيما إذا كان اللّباس حريراً خالصاً ، إذا فرض كون الساتر لباساً آخر تحته ، إذ لا يصدق الساتريّة بالفعل عليه ، بل يصدق عليه تقديراً ، مع أنّه داخل في إطلاق أخبار المنع قطعاً ، فالمقام أيضاً كذلك لو سلّمنا صدق التلبّس به أيضاً ، كما عرفت .
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 51 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني