شرح
صادق أيضاً على الثوب المنسوج بالنحو المذكور ، كما هو صادق لغير ما نحن فيه .
فشمول أدلّة العمومات المانعة لمثل ذلك غير بعيد ، إلّاأن يخرج عنها تخصيصاً لا تخصّصاً ، والتخصيص غير حاصل إلّابمعونة دلالة تلك الصحاح ، ولكن لا يبعد أن يكون خبراً كخبر ريان بن الصلت صادراً تقيّةً ، لاشتماله على ما لم يعمل به الأصحاب ، حيث أجاز لبس الثوب المصنوع من جميع أصناف الجلود إلّا الثعالب ، مع أنّه لو كان المقصود بذلك حال الصلاة فلم يكن المنع منحصراً في جلد الثعلب فقط ، بل يشمل المنع جلد كلّ ما لا يؤكل لحمه ، خلافاً للعامّة حيث أجازوا الصلاة في جلود ما لا يؤكل لحمه بعد الدباغة .
وإن كان المقصود منه مجرّد لبس الثوب في غير حال الصلاة ، فلا يكون لبس جلد الثعلب أيضاً ممنوعاً ، وحينئذٍ لا يكون للمنع عنه توجيهٌ .
وكيف كان ، لم يكن الحديث معمولًا به عند الأصحاب ، فيبقى حينئذٍ دلالة سائر الأحاديث وجميها مكاتبات ، ولا يبعد حملها على التقيّة ، لأنّ الكتابة أقرب إلى التقيّة من المشافهة ، وإن كان ذلك أيضاً لا يخلو عن بُعد في الجملة لتعدّد المسؤول عن الأئمّة عليهم السلام ، ولذلك أفتينا في تعليقنا بالجواز ، إلّاأنّه مع ملاحظة الأدلّة المانعة ، وذهاب معظم الأصحاب إلى المنع ، وصدق اللّبس عليه عرفاً ، عدلنا عن الفتوى بالجواز . وكان الحكم بالاحتياط على نحو الوجوب يقتضي الاجتناب عنه ، خصوصاً مع ملاحظة مقتضى أصالة احراز الشرطيّة فيما يصدق عليه الستر والساتر ، معتضداً بقاعدة الاشتغال .