تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
شرح
والظاهر أنّ الثاني أولى عند العرف وأهل اللّغة ، كما هو المحكي عن « حواشي الشهيد » عن بعضهم ، من أنّه عبارة عن موقف المصلّي ومقعده للتشهّد أو جلسة الاستراحة وموضع مساجده السبعة ، فما يُصاب من ثيابه يصحّ إذا كان من موقفه لا مطلقاً ، مثلًا لو أصاب ثوبه الجدار المجاور لمحلّ صلاته ، فإنّه لا يضرّه نجاسته ، لأنّ العرف يرى عدم صدق اسم المكان عليه ، حتّى يشترط فيه الطهارة ، بخلاف ما لو كان موقفه أو مقعده . وأمّا القول الأوّل وهو إطلاق اسم المكان لكلّ ما يسقط عليه بدن المصلّي ، حتّى يشمل المحاذي للبطن والصدر ، أمّا الفرج بين الرجلين يكون مجازاً خصوصاً في الأولين ، بخلاف ما يماسّ بدنه في غيرها ، حيث يكون صدق الاسم حقيقيّاً ، فحمل اللفظ على الحقيقة في الجميع أولى من حمله على الجامع بينهما ، كما لا يخفى . فظهر ممّا ذكرنا أنّه لو سقط طرف ثوبه أو عمامته على نجاسة جافّة خارجة عن موقفه ومقعده ، لم يوجب بطلان الصلاة على القول الثاني ، بخلافه على القول الأوّل ، إنْ عمّمنا المسقط لكلّ ما يتعلّق بالمصلّي ويقع عليه ، لا خصوص ما يكون في محاذاة المسقط فقط ، كما هو أيضاً محتمل من كلام الشهيد قدس سره . فظهر أنّ القول الثاني يعدّ أحسن الأقوال وأقواها ، كما اختاره صاحب « الجواهر » قدس سره أيضاً ، ويساعده العرف واللّغة خصوصاً مع ملاحظة لفظ المتعدّي في كلمات الأصحاب ، حيث أنّ المراد من النجاسة هي النجاسة الموجودة على الموضع والتي تتعدّى وتسري إلى غيره عند الرطوبة ، فشموله لما لا يعدّ موقفاً