شرح
ومكاناً له في حالٍ من الأحوال ، لا يخلو عن تأمّل . الفرع الثاني : فيما يتفرّع على لزوم طهارة مسجد الجبهة .
ثمّ بعدما عرفت لزوم طهارة مسجد الجبهة في الصلاة ، يأتي الكلام في حكم صلاته فيما لو كبّر المصلّي في مكانٍ نجس تتعدّى نجاسته عند السجود ، لكن انتقل منه قبل السجدة إلى ما لا يكون كذلك ، أي ما يكون طاهراً ، أو ما كانت نجاسته جافّة - لو أجزنا الصلاة عليه - ؟
فإنّه على تقدير كون الطهارة شرطاً لمكان المصلّي ، ففي ذلك يشكل الصحّة ، لفقدان الشرط في أوّل الصلاة .
وأمّا على فرض شرطية طهارة المسجد ، ففي المثال لو قصد من أوّل الصلاة تلك الحالة - أي انتقاله إلى غيره في حال السجدة - أو لم يقصد شيئاً ، فإنّه تصحّ صلاته ، بخلاف ما لو قصد من أوّلها أو في أثنائها أن يسجد على ذلك الموضع ، حيث يشكل الحكم بالصحّة ، لأنّه قد نوى صلاةً فاقدة للشرط في حال السجدة ، فإن قلنا بعدم صحّة مثل هذه الصلاة الفاقدة للشرط منذ البداية ، وان يحصل عليها في الأثناء - أي في أثناء السجدة - فلازم ذلك بطلان صلاته ، كما أنّه تبطل صلاته لو لم ينتقل إلى أن تعدّت النجاسة ، سواء قصد من أوّل الصلاة الانتقال ولم ينتقل ، أو لم يقصد ذلك أصلًا .
نعم ، إنْ قلنا بأنّ الملاك في الشرطية هو وجدانها حال العمل والأداء ، ففقدانها قبل ذلك كما لا يضرّ بالصحّة إذا وجدت حال الأداء ، فكذلك يكون حال النيّة ، أي لو نوى من الأوّل أداء الصلاة فاقدة الشرط إلّاأنّه قد أتى بها حينما انتبه