شرح
باطن الكفّ ، حيث نعلم بحسب المتبادر عرفاً عدم الاستيعاب ، فقياس المقام بما يصحّ السجود عليه قياسٌ مع الفارق من جهة التبادر والانسباق إلى الذهن ، لوضوح أنّه إذا قيل لشخص إنّه يجب أن يكون مسجد جبهتك طاهراً ، فإنّه ينصرف الإطلاق إلى الاستيعاب ، دون ما إذا قيل له يجب السجدة على ما يصحّ - هذا كما عن « مصباح الفقيه » - لأنّه إذا اعتبرنا شرط السجود وقوعها على الأرض ، فإنّه تصحّ السجدة منه ولو وقع على بعضها ، لصدق الأرض عليه ، بخلاف ما لو اعتبرنا الشرط السجدة على أرض نظيفة خالية من النجاسات ، حيث يتبادر منه الاستيعاب ، والمقام من قبيل الثاني ، وما يصحّ السجدة يكون من قبيل الأوّل ، فالمفارقة بينهما واضحة .
ولكنّ الإنصاف أنّ المتبادر بحسب الطبع الأوّلي - لولا الدليل الخارجي - هو الاستيعاب في كلا الموردين ، إذ الظاهر من اعتبار كون السجدة على الأرض ، أو نظافة ما يقع عليه السجدة ، هو كون المجموع كذلك ، فالحكم بكفاية السجدة بمقدار الكفّ ، لابدّ أن يستفاد من دليل خارجي ، ولولاه لاستلزم الحكم باعتبار كون موضع السجدة - أي جميع مواضع الجبهة - طاهراً ويصحّ السجود عليه ، وذلك من جهة أنّه يجب حفظ معاقد الإطلاقات والإجماعات في جميع الموارد ، إلّا ما خرج بالدليل المفقود هنا .
ولعلّه لذلك قد أمر صاحب « الجواهر » رحمه الله بالتأمّل في ذيل كلامه ، بعد اختياره هنا عدم الاستيعاب ، من جهة الشكّ في قاعدة الاشتغال ، إلّاأن يفرض الاستيعاب شرطاً آخر فيشكّ فيه فيكون الأصل عدمه ، لكنّه خلاف الظاهر .