شرح
تارةً : هو ما يسقط عليه كلّ البدن ، وهو منسوب للسيّد المرتضى .
وأخرى : إنّه ما يماسّ بدنه أو ثيابه من موضع الصلاة ، وهو منسوب إلى الشيخ ، حيث يلوح منه .
ثالثة : إنّه مساقط أعضاء السجود ، وهو الذي يلوح من كلام أبي الصلاح .
رابعة : أنّ الصلاة تشتمل على حركات وسكنات وأوضاع ، ولابدّ في الجميع من الكون ، فالمكان هو ما يقع فيه هذه الأكوان ، وهو مذهب الجبائيين - أبو علي وأبو هاشم الجبائيان - والمصنّف في بعض أقواله .
إذا عرفت هذه الأقوال الأربعة فينبغي أن نتعرّض لثمرة كلّ واحدٍ منها ، حتّى يتّضح أيّها أحسن وأوفق بالقواعد حتّى يكون هو المختار .
فأمّا القول الرابع ففيه النقاش ، إذ لا يناسب ما نحن فيه ، كما اعترف به في « الجامع » ، إذ لازمه أنّه لو كان في الهواء نجاسة جافّة غير معفوّة في تماسّ بدن المصلّي بها ، يلزم بطلان الصلاة فيه على القول باشتراط طهارة المكان ، لأنّ النجاسة واقعة فيما يصدق عليه اسم المكان في بعض حالات المصلّي كالهوي إلى الركوع وغيره ، ولا أظنّ أن يلتزم به أحد .
أمّا القول الثالث فهو أيضاً غير مناسب لاسم المكان ، لأنّه لا وجه أن لا يصدق ما يمسّه ساق الرجل دون ركبته ، مع أنّ كلّاً منهما ملاصقٌ لبدن المصلّي ، فهذا الافتراق لا يكن قبوله إلّاعند قيام دليل يدلّ عليه بالخصوص ، وهو غير موجود في المقام .
فيبقى الأمر دائراً بين التفسيرين الآخرين ، من القول الأوّل والثاني ،