شرح
بين الثوب والبدن ، فإذا صحّ هذا في مثل البدن ، فكذلك نقول - بدلالة التنقيح - بالنسبة إلى المكان ، إذ هو أولى بعدم المانعية في الأقلّ من الدرهم .
نعم ، لا يجري هذا الكلام لمن خصَّ العفو لخصوص الثوب دون البدن ، كما يظهر ذلك من صاحب « الجواهر » قدس سره هنا ، مع أنّ الفتاوى كانت تقول بالتعميم كما لا يخفى .
فثبت من جميع ما ذكرنا ، صحّة دعوى كلام الشهيد رحمه الله ، وإنْ كان القول بعدم العفو أوفق بالاحتياط ، كما لا يخفى .
ثمّ على القول باشتراط طهارة المكان - كما اختاره السيّد المرتضى قدس سره - أو طهارة مسجد الجبهة - كما عليه الإجماع - فهل يشترط طهارة حتّى المواضع التي لم يباشرها المصلّي ، أم أنّه شرط لخصوص تلك المواضع التي يباشرها المصلّي ببدنه وثيابه وموضع الجبهة ؟
الظاهر هو الثاني في كلا الموردين ، فأمّا في الأوّل : فلما يستفاد من بعض النصوص من أنّ المكان إذا كان نجساً ، ووضع عليه فرش طاهر صحّت الصلاة عليه ، كما جاء ذلك في الخبر المروي عن عامر بن نعيم ، قال :
« سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن هذه المنازل التي ينزلها الناس ، فيها أبوال الدواب والسرجين ، ويدخلها اليهود والنصارى ، كيف يُصنع بالصلاة فيها ؟
قال : صلِّ على ثوبك » « 1 »
ودلالته على المطلوب موقوفٌ على القول بنجاسة أهل الكتاب ، فيصير
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب أحكام المساجد ، الحديث 6 .