شرح
ثمّ لو استظهرنا خصوص الطريقيّة أو الموضوعيّة من الدليل فهو ، وإلّا فلابدّ من الرجوع إلى الأصول ، وهي هنا عدم الاشتراط في خصوص المكان والذي تفيد الطريقة .
ثمّ على القول بالطريقيّة لا بحث في كون ما يقع فيه النجاسة كان ممّا يعفى عنه أم لا ، لأنّه يلاحظ في حقّ الثوب والبدن ، وأمّا لو قلنا بالموضوعة ، فهل مانعية النجاسة مطلقة أو فيما لا عفو فيه - كالدم الزائد على الدرهم ، أو في الدماء الثلاثة ؟
أو الكافر ونجس العين ، أو سائر النجاسات - ؟
ففيه اختلاف بين الفقهاء ، حيث ذهب إلى الأوّل فخر المحقّقين ، ناقلًا عن اختيار والده له ، وإنْ كان الإسناد في ذلك غير معلوم ، لو لم نقل معلوم العدم ، حيث قد علّل - على ما في « الحدائق » - بقوله :
( ذهب إليه علمائنا أجمع ، لأنّ طهارة الثوب والبدن شرطٌ في الصلاة ، وعلى النجاسة المتعدّية يفقد الشرط ) ، انتهى .
حيث يستفاد منه أنّه شرط للثوب والبدن ، والتحديد أيضاً لهما لا للمكان .
ولكن ذهب صاحب « الجواهر » و « مصباح الفقيه » إلى الموافقة مع كلام فخر المحقّقين لو سلّمنا كونه شرطاً للمكان ، وإلّا قد عرفت أنّ مختارهما خلافه .
ولكنّ القول الثاني هو جريان التحديد في المكان أيضاً - كالثوب والبدن - منقولٌ عن الشهيد في « الذكرى » ، حيث صرّح وعلّل بقوله : ( ولو كان المكان نجساً ممّا عُفي عنه - كدون الدرهم دماً - ويتعدّى ، فالظاهر أنّه لا يزيد على ما هو المصلّي ) ، ووافقه فيه المحقّق القمّي ، وصاحب « الحدائق » .