شرح
والظاهر هو الأوّل ، كما عليه صاحب « الجواهر » والمحقّق الهمداني ، حيث جعل دليله كونه المنساق إلى الذهن من النصوص ومعاقد الإجماعات ، ولذلك استشهد أنّهم لم يتعرّضوا لأحكام نجاسة المكان من جهة السهو والنسيان والجهل والعفو وغيرها ، وليس هذا إلّاللتنبيه على أنّ الطهارة شرطٌ للثوب والبدن ، دون المكان .
ولكن نحن نزيد على هذا الاستدلال ، بإمكان استفادة طريقيّة الطهارة من ذيل الخبر المروي عن عمّار في قوله :
( وإنْ كانت رجلك رطبة وجبهتك رطبة ، أو غير ذلك منك ما يُصيب ذلك الموضع القذر فلا تصلِّ على ذلك الموضع حتّى ييبس ) « 1 »
. تقريب ذلك : إنّ حكمه بمنع الرجل والجبهة الرطبتان ، برغم جفاف الموضع القذر ، ليس إلّالأجل حصول السراية بواسطة رطوبة الرجل الموجب لفقد شرطية طهارة البدن ، وإلّا لو كانت النجاسة المتعدّية بنفسها ممنوعة لا لأجل سرايتها ، لما استلزم المنع لكون النجاسة غير متعدّية بنفسها ، لكنّها متعدّية بواسطة الرطوبة ، فيعلم من ذلك أنّ الملاك والمناط في المنع وعدمه هو السراية التي توجب فقد الطهارة وزوالها لا التعدية الشأنية .
واحتمال كون كلا الأمرين - شأنيّاً أو موضوعيّاً - شرطاً ، فلابدّ أنْ لا تكون النجاسة متعدّية ، وأن لا تسري في مثل النجاسة الجافّه ، إذا كانت الرِّجل رطبة ، خلافٌ لظاهر الذوق السليم في الاستفادة من مدلول هذا الحديث ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب أحكام المساجد ، الحديث 1 و 5 .