شرح
وناقشه صاحب « مصباح الفقيه » ، بأنّه يُحتمل قويّاً أن يكون المراد بالمساجد ، الأماكن المعدّة للصلاة المسمّاة بالمسجد ، لا مواضع السجود . وعلى تقدير إرادة هذا المعنى ، والمتبادر منه مواضع الجباه دون سائر المواضع .
ولا يخفى ما في كلامه الأخير ، حيث أنّه على هذا التقدير لابدّ من الإتيان بصيغة المفرد وهو ( مسجدكم ) لا الجمع .
وإرادة الجمع بواسطة تعلّقه بالأفراد فصارت بالمساجد ، خلاف للظاهر .
فالأحسن هو الجواب الأوّل .
أو يقال : إنّ المراد من ( المساجد ) هو الجمع لكلّ موضعٍ من المسجد المعدّ للصلاة ، فلا تتعلّق الآية بما نحن بصدده ، ومن ذلك يظهر كون المراد من قوله :
( أيسجد عليه ) في صحيحة ابن محبوب ، هو موضع الجبهة ، لا المواضع السبعة ، لو سلّمنا دلالته بالمفهوم على النجاسة لولا الماء والنار .
ومن ذلك يظهر أيضاً ضعف قول السيّد المرتضى رحمه الله بلزوم طهارة جميع مكان المصلّي ، حيث استدلّ عليها بالنهي الوارد عن النبيّ صلى الله عليه وآله عن الصلاة في المجزرة - وهي المواضع التي تذبح فيها الأنعام - والمزبلة والحمّامات - وهي مواطن النجاسة « 1 »
عادةً - فتكون الطهارة معتبرة .
بل وكذا في الخبر المروي عن زرارة وحديد ، في حديثٍ عن الصادق عليه السلام ، قال :
« إذا كانت تُصيبه الشمس والريح وكان جافّاً فلا بأس ، إلّاأن يكون يتّخذ
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 30 من أبواب النجاسات ، الحديث 6 .