شرح
اللّهمَّ إلّاأن يجمع مع منطوق تلك النصوص بالجمع العرفي ، بحمله على القدر المتيقّن فله وجه .
بل قد تمسّكوا واستدلّوا عليه بالخبر الصحيح المروي عن الحسن بن محبوب ، قال :
« سألت أبا الحسن عليه السلام عن الجصّ ، يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ، ثمّ يجصّص به المسجد ، أيسجُد عليه ؟
فكتب إليَّ بخطّه : إنّ الماء والنار قد طهّراه » « 1 »
حيث يدلّ بالمفهوم على أنّه لولا أنّ الماء والنار قد طهّراه ، فإنّه لم يجز السجود عليه لأجل نجاسته ، فيستفاد منه شرطية طهارة موضع الجبهة .
ولكن لا يخفى ما فيه من الإشكال ، لأنّ الجصّ لم يصر نجساً بالإيقاد حتّى يطهره النار والماء وإنّما قصد بقوله عليه السلام دفع احتمال نجاسته ، بحمل بعض الأجزاء النجسة على أنّ النار قد أحالت العذرة وعظام الموتى ، فلا نجاسة فيها .
وكيف كان ، استفادة ذلك من مثل هذه النصوص لا يخلو عن تأمّل .
ولكنّ الإجماع الذي سيأتي في محلّه قائمٌ ودالٌّ على شرطية طهارة موضع السجدة ، وهو كافٍ في الدلالة على ذلك .
بل في « الجواهر » : ( بل ظنّي - واللَّه أعلم - إنْ لم يكن يقيني أنّ المقام من الأمور التي استغنت بضروريّتها عن تظافر النصوص بها ، وعن سؤال الرواة عنها ، أو نقلهم إيّاها ) انتهى محلّ الحاجة .
هامش
( 1 ) سورة الجن : الآية 72 .