شرح
البالغين ، ممّا ألجأنا الحال بالرجوع إلى الأصول العلميّة ، كان مقتضى الأصول هو ما ذكروه ، وبرغم ذلك كلّه قد ذهبنا في تعليقتنا على « العروة » من الحكم بالاحتياط ، وإن كنّا في هذا الحكم مخالفين للمشهور ، إذ ما في متن « العروة » من التعميم لا يخلو عن وجهٍ وجيه ، واللَّه العالم .
كما أنّه يمكن أن نستدلّ على المختار بالإطلاق المقامي الوارد في الأخبار الدالّة على أمر الصبيان في قوله عليه السلام : ( مرو صبيانكم بالصلاة ) كما جاء في الخبر المروي عن الحلبي في الصحيح ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، عن أبيه عليه السلام ، قال :
« إنّا نأمر صبياننا بالصلاة إذا كانوا بني خمس سنين ، فمروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع سنين ، الحديث » « 1 »
حيث أنّ إطلاق الأمر بالصلاة ، يقتضي أن يكون المأمور به في متعلّق الأمر هو الصلاة المأتي بها من المصلّين ، إذ لو كان المقصود غيرها لكان ينبغي على الإمام عليه السلام بيانه ، فالإطلاق يحكم بلزوم مراعاة ما هو شرطٌ ومانعٌ لمطلق الصلاة ، ولذلك قلنا بالاحتياط الوجوبي ، ولكن لم نفت به لاحتمال عدم تحقّق الإطلاق في المقام ، من جهة احتمال أن لا يكون الخبر بصدد بيان جميع الفروض حتّى يؤخذ بإطلاقه ، بل بصدد التحريك والترغيب على أصل الصلاة ، فلا إطلاق فيه .
لكنّه غير مقبول في مثل المقام ، لأنّا لم نحاول أن نستفيد منه نفي الشرط أو المانعية ، حتّى يقال بذلك ، بل المقصود المستفاد منه هو ما تعارف في الخارج من الأمر بأداء الصلاة مع وجدان الشرائط وفقد الموانع ، بحسب اقتضاء أصل
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 30 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 و 5 .