تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
شرح
مسلم والحلبي ، حيث ورد فيهما قوله عليه السلام : ( وامرأته وبنته تُصلّي بحذاه ) ، حيث يشمل إطلاق لفظ ( البنت ) البالغة وغيرها ، ومن هنا فإنّه إذا سُئل الرجل عن عدد بناته ، فإنّه يذكر البالغة وغير البالغة منهنّ من دون استعمال قرينة دالّة على التوسّع ، وليس إسناد الصلاة إليها قرينة دالّة على اختصاص الحكم بالبالغة ، كالزوج ونحوه من الأوصاف والأفعال المختصّة بحال البلوغ . فدعوى الانصراف إلى البالغة ، كاحتمال عدم التعميم ، غير مسموعة . هذا كلّه غاية ما يستدلّ للتعميم . ولكنّ الإنصاف يقتضي أن نقول : إنّ المانعية - في المحاذاة مثلًا - لو قلنا إنّها مختصّة للمتأخّر من المصلّي من الرجل والمرأة لا للمتقدّم منهما ، فإنّها تقتضي أن يكون لقول صاحب « الجواهر » وجهٌ وجيه ، إذ محقّق المانعيّة عبارة عمّن يؤدّي صلاته بعده دون من تقدّم ، فحينئذٍ يصحّ أن يُقال إنّ الرجل أو المرأة إن تقدّما زماناً في صلاتهما ، فأرادت الصبيّة الصلاة أوّلًا ، والصبي ثانياً بعدهما مع المحاذاة أو تقدّم الصبيّة على الرجل مكاناً ، أو الصبي على المرأة كذلك ، فحينئذٍ يمكن أن يقال بأنّ لسان الدليل ناطقٌ بأنّ المحقّق للمانعيّة هو الرجل أو المرأة ، وهما عنوانان لا ينطبقان على الصبي والصبيّة . وأمّا لو لم نقل بهذا الوجه ، وقلنا بأنّ المانعيّة متحقّقٌ بطرفيهما ، بلا فرق بين التقارن والتقدّم والتأخّر ، فكما أنّ البطلان صفة عارضة لعمل الصبي والصبيّة بواسطة حصول المحاذاة بينه وبين الرجل والمرأة ، فكذلك صفة الإبطال حالة تعرض على عمل الصبي والصبيّة ، فلا وجه لاختصاص هذا الوصف لخصوص
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 449 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني