شرح
هذا بخلاف ما لو كان المكان لهما ، أو من المباحات الأوّلية التي يستويان في التصرّف فيه ، فحينئذٍ لا وجه للقول بلزوم الذهاب إلى القرعة ، لأنّ المفروض إنّه لابدّ لأحدهما من الإتيان أداءاً ، والقضاء للآخر ، والمفروض عدم العصيان في القضاء على الفرض ، إذ المفروض شمول حكم سعة الوقت لهما ، فأيّهما تقدّم بالصلاة تصحّ صلاته ، صحيحاً ويقضي الآخر ، بل ويستحبّ تقديم الرجل على المرأة ، أو يجب - حسب ما مرّ اختياره في سعة الوقت - فلا وجه للقرعة .
نعم ، تصحّ القرعة فيما إذا قلنا باختصاص الاستحباب لأحدهما - أي الرجل دون المرأة - أو اعتبرنا التقديم حقّاً للرجل ، فإذا رفضت المرأة تقديم الرجل على نفسها وتشاحّا وتنازعا في الصلاة ، فلا يبعد القول بالقرعة ، كما عن المحقّق القمّي في « الغنائم » وذلك في سعة الوقت .
وكيف كان ، فإنّ القول بالحرمة والكراهة - حتّى مع ضيق الوقت - بحيث يجوز أن يقضي أحدهما صلاته ، ممّا انفرد به المحقّق الكركي رحمه الله ولم نسمع موافقة أحد أصحابنا معه في هذه الفتوى .
ثمّ إنّه لا فرق في المنع - كراهةً أو حرمةً - بين المحارم وغيرهم ، والزوج والزوجة ، وذلك لإطلاق النصوص الواردة والتي تكون أكثرها في المرأة والرجل ، وفي بعضها ما هو مضاف إلى الرجل مثل امرأته أو بنته التي تُصلّي إلى جنبه حيث يشمل المحارم ، ولذلك لم يشاهد في ذلك من الفقهاء إلّاالاتّفاق على هذا الحكم ، وذلك تبعاً للنصوص الواردة ، مضافاً إلى أنّ المانع كان من جهة الرجوليّة والانوثيّة دون المحرّمية وغيرها ، حتّى يتفاوت فيه الحكم .