تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
شرح
ضرورة غالبة تقتضي المنع فيها ، فلاينافي حينئذٍ الحكم بالصحّة ونفي الكراهة إذا فرض وجود ضرورة لأداء صلاة واجبة - كالجماعة - في المشاهد المشرّفة من مدينة الرسول وحرم الأئمّة عليهم السلام ، مع عدم سعة الوقت ، وعدم إمكان تأخير أحدهما عن الآخر ، بأن يؤدّيا الصلاة معاً دون مراعاة الشروط السابقة ، وذلك لأجل صدق الاضطرار والعسر والحرج عليه . وعليه ، فاحتمال اختصاص الحكم ببكّة مطلقاً ، كما يظهر من الصدوق نفي البُعد في « البحار » ، لا يخلو عن إشكال . نعم ، يصحّ الاختصاص فيما لم يصدق فيه الاضطرار ، لوجودها غالباً في مكّه دون غيرها ، ولعلّه مراد الصدوق رحمه الله من كلام منسوبٍ إليه . وعلى مختارنا - كما عليه الأكثر - لا يتفاوت في ذلك بين كون المكان لأحدهما أو لهما أو تساويهما فيه - لإباحة المكان - فإنّه لا يجوز لأحدٍ منهما إيثار الآخر على نفسه ولا منعه لأجل ملكه ، فيجوز لها ، بل يجب عليها إتيان الصلاة مع المحاذاة ، فلا كراهة ولا منع ، واللَّه العالم . ثمّ على فرض تسليم ما ذكره المحقّق رحمه الله من وجود المنع حتّى في ضيق الوقت ، فإن كان المكان مختصّاً بأحدهما فهو مقدّمٌ على الآخر في الصلاة ، لأجل كونه ملكه ، فيجب عليه أداء صلاته في الوقت دون الآخر ، حيث لا يجوز ذلك ، لأنّه يستلزم أن يؤدّي صاحبه صلاته قضااً ، لأنّه عند قيامه بأداء الصلاة ، وهو لا يجوز ، بخلاف الآخر حيث أنّه يصدق عليه الاضطرار ، فيقضي صلاته لأجل فقدان ما يتمكّن به من الأداء ، فلا يعدّ عاصياً .