تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
شرح
وعليه ، فإنّه مع فرض ذلك كيف يتصوّر الفصل بقدر الخطوة أو عظم الذراع إلّا عن موضع سجوده لا عن موقف قيامه ، وإلّا لحصل التداخل بين المرأة والرجل في حال القيام . وعليه يكون الخبران بمثابة قرينة صارفة دالّة على كون المراد من لفظ ( بينهما ) في سائر الأخبار هو الأعمّ من البينونة الحقيقيّة في مثل الجسمين حال القيام أو المجاز في حال آخر ، وهو موضع السجود ، لو سلّمنا كونه مجازاً فيه ، مع أنّه أوّل الكلام ، لأنّ البينونة تصدق عرفاً على جسمين حال السجود ، وهو كافٍ في صدق البينونة الحقيقيّة . فدعوى العلّامة النوري قدس سره بأنّ دعوى المجاز في لفظ ( البين ) مع عدم وجود القرينة غير جائزٍ ، ليست بصحيحة ، كما لا يخفى . فظهر ممّا ذكرنا أنّ ما ادّعاه صاحب « الجواهر » من لزوم مراعاة البينونة في جميع أحوال الصلاة - لا بالمعنى الذي ذكرناه من لزوم مراعاة خط الموقف حال القيام في جميع حالات الصلاة لكون الفصل المعتبر هو الذي يكون من موضع السجدة لموقف المرأة في كلّ الأحوال - فإنّ مقصوده من لزوم مراعاة الفصل في جميع الأحوال هو لزوم مراعاة اختلاف الموقف في حال الركوع والسجود ليحصل بذلك الفصل اللّازم ، أو أن تغيّر المرأة موضعها بالتقديم والتأخير ، فيكون المانع بذلك مرتفعاً ، وإنْ كان الفصل في حال القيام - لو فرض وجوده في حال الركوع والسجود - إذا لم يحصل فيه تغيير يستلزم وجود المانع . لكنّه خلافٌ لظاهر كلام الإمام عليه السلام ، حيث أطلق الفصل والمفروض شموله