تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
شرح
وكون المراد من النهي هو التكليفي فقط ، دون الوضعي ، مشكلٌ جدّاً ، ولذلك ترى أنّ الفقهاء جعلوا من جملة الشرائط عدم حصول المحاذاة بين الرجل والمرأة . وأمّا وجه ذهاب القدماء إلى المنع عن لزوم الفصل بقدر عشرة أذرع ، فلعلّه كان إمّا لأجل ملاحظة تعارض الأدلّة والأخبار العديدة الواردة والدالّة على لزوم الفصل بالشبر ، والأدلّة الدالّة على لزوم الفصل بعشرة أذرع ، وحيث أنّ الفصل بالثاني كان أوفق بالاحتياط ، والأمر دائر بين الأقلّ والأكثر ، كان الأكثر موافقاً له . هذا لو لم نقل بوجود دليل عامّ على المنع ، وإلّا فإنّه من جهة ملاحظة التعارض بينها والتساقط ، والرجوع إلى دليل المنع المطلق - مثل الدليل الوارد في المقام ونحوه - أو أنّه بعد التعارض والتساقط ، وعدم وجود دليل حاكم دال على المنع ، يجب أن نعود إلى اعتبار الأكثر ، لأجل أنّ الأصل في الأقلّ والأكثر الارتباطي عندهم هو الاشتغال لا البراءة ، وهو يقتضي في المقام الذهاب إلى الأخذ بالأكثر وهو العشرة . هذا ، ولكن التحقيق يقتضي القول بعدم تماميّة شيء من هذه الوجوه ، بل نحكم بلزوم الأخذ بالشبر - وهو الأقلّ - من باب تقديم الأظهر على الظاهر ، والنصّ وما هو قطعي الدلالة على ظنّي الدلالة ، حيث دلالة جميع الأدلّة الدالّة على التقدير - ولو بعشرة - تدلّ على المنع بالأقلّ ، وهو الشبر قطعاً ، فهو يصير مقطوع الدلالة ، ولكن لا دليل على اعتبار العشرة إلّاظهور ذاك الخبر ، فهو مظنون