شرح
فدلالة الخبرين على المنع بمعنى الحرمة مشكلٌ ، خصوصاً في الخبر الثاني الوارد فيه قوله : ( هل يصلح ) الظاهر في الكراهة . ومنها : الخبر الآخر الذي رواه عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السلام ، قال :
« سألته عن إمامٍ كان في الظهر ، فقامت امرأته بحياله تُصلّي ، وهي تحسب أنّها العصر ، هل يفسد ذلك على القوم ، وما حال المرأة في صلاتها معهم ، وقد كانت صلّت الظهر ؟
قال : لا يفسد ذلك على القوم وتُعيد المرأة » « 1 »
وجه دلالة هذا الخبر أنّه عليه السلام حكم بإعادة المرأة لصلاتها ، وهو ليس إلّا لأجل قيامها بحذاء الرجل .
ولكن قد أجيب عنه : بإمكان حمل الإعادة على الاستحباب لا الوجوب .
لكنّه خلافٌ للظاهر .
كما أنّ حمل وجه الإعادة على اختلاف الفريضتين ، كما ذهب إليه بعضهم بعيدٌ ، وخلاف لمسلك أكثرهم ، وأيضاً حمل وجه البطلان على ظنّ العصر ، أو على نيّة الصلاة التي نواها الإمام بعد ظهور أنّها الظهر أيضاً غير مأنوس .
ولكن الذي يخطر بالبال ، ويمكن أن يكون وجه الإعادة ، هو أنّها أقامت الجماعة ولم تقرأ السورة ، والحال أنّها واقفة بحذاء الرجل ، وهذا ممّا يفسد صلاتها ، ولذلك حكم الإمام عليه السلام بالإعادة ، لا لأجل نفس حدوث المحاذاة ، وإن كانت تُصلّي فرادى .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 4 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث 4 .